السيد تقي الطباطبائي القمي
132
آراؤنا في أصول الفقه
الذي تقع نتيجة ذلك البحث في طريق استنباط الحكم الكلي ، وهذا التعريف لا ينطبق على القاعدة فان البحث في القاعدة عن نفس الحكم الشرعي لا عن طريق الاستنباط الحكم الشرعي . وبعبارة أخرى : البحث في القاعدة كالبحث عن بقية القواعد الفقهية مثلا في بحث البراءة يبحث في أن المكلف إذا شك في حرمة شيء وحليته هل يكون مقتضى القاعدة اجراء البراءة عن الحرمة أم لا ؟ وفي المقام يبحث في أنه إذا شك في صحة العمل وفساده هل يكون مقتضى الأدلة الحكم بالصحة أم لا ؟ وصفوة القول : ان البحث في القواعد الفقهية عن أحوال فعل المكلف من حيث الحكم التكليفي أو الوضعي وهذا بحث فقهي . الجهة الثانية : [ هل القاعدة من الامارات أو من الأصول العملية ؟ ] في أن القاعدة هل هي من الامارات أو من الأصول العملية ؟ الظاهر أنها من الامارات فان الامارة ما يكون كاشفا عن الواقع بالتعبد والقاعدة كذلك إذ احتمال الاشتباه والاخلال بالعمل خلاف الأصل الأولي العقلائي . وبعبارة أخرى : العقلاء لا يعتنون باحتمال الاخلال في العمل الصادر منهم والشارع الاقدس أمضى هذه السيرة العقلائية فيكون الفراغ عن العمل في وعاء الشريعة كاشفا عن الاتيان به هذا بالنسبة إلى احتمال الاشتباه . وأما احتمال تعمد الاخلال بالعمل فهو مدفوع باستصحاب عدم الاتيان بالمبطل ولا يكون مرتفعا بالقاعدة إلّا أن يقال احتمال تعمد الاخلال أيضا مخالف للأصل العقلائي فان احتمال الاخلال العمدي خلاف كون المكلف في مقام الامتثال فمقتضى القاعدة المقررة عند